أحمد بن محمد القسطلاني

423

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

ودعوا الضعاف فإنها سبيل تلاف إلى ما ليس له تلاف . اه - . وفي أسباب النزول للواحدي بغير إسناد عن ابن عباس ، قال : كشف للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن سرير النجاشي حتى رآه وصلّى عليه . ولابن حبان من حديث عمران بن حصين ، فقام وصفوا خلفه وهم لا يظنون إلا أن جنازته بين يديه . وقول المهلب : إنه لم يثبت أنه صلّى على ميت غائب غير النجاشي معارض بقصة معاوية بن معاوية المزني المروية من حديث أنس وأبي أمامة ، ومن طريق سعيد بن المسيب ، والحسن البصري ، مرسلة . فأخرج الطبراني ، ومحمد بن الضريس في فضائل القرآن ، وسمويه في فوائده ، وابن منده والبيهقي في الدلائل ، كلهم من طريق محبوب بن هلال ، عن عطاء بن أبي ميمونة ، عن أنس بن مالك ، قال : نزل جبريل على النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فقال : يا محمد ! مات معاوية بن معاوية المزني أتحب أن تصلي عليه ؟ قال : نعم ، قال : فضرب بجناحيه ، فلم تبق أكمة ولا شجرة إلاّ تضعضعت ، فرفع سريره حتى نظر إليه ، فصلّى عليه وخلفه صفان من الملائكة ، كل صف سبعون ألف ملك فقال : يا جبريل بم نال هذه المنزلة ؟ قال : بحب { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } [ الإخلاص : 1 ] . وقراءته إياها : جائيًا وذاهبًا وقائمًا وقاعدًا وعلى كل حال . ومحبوب قال أبو حاتم : ليس بالمشهور ، وذكره ابن حبان في الثقات ، وأول حديث ابن الضريس : كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالشام . . . ، وأخرجه ابن سنجر في مسنده ، وابن الأعرابي ، وابن عبد البر ، وهو في فوائد حاجب الطوسي كلهم من طريق يزيد بن هارون ، أخبرنا العلاء أبو محمد الثقفي ، سمعت أنس بن مالك يقول : غزونا مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غزوة تبوك ، فطلعت الشمس يومًا بنور وشعاع وضياء لم نره قبل ذلك ، فعجب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من شأنها ، إذ أتاه جبريل فقال : مات معاوية بن معاوية . وذكر نحوه . والعلاء أبو محمد هو : ابن زيد الثقفي واه ، وأخرج نحوه ابن منده من حديث أبي أمامة ، وأخرجه أبو أحمد والحاكم في فوائده ، والطبراني في مسند الشاميين ، والخلال في فضائل { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } وأما طريق سعيد بن المسيب ففي فضائل القرآن لابن الضريس ، وأما طريق الحسن البصري فأخرجها البغوي ، وابن منده ، فهذا الخبر قوي بالنظر إلى مجموع طرقه ، وقد يحتج به من يجيز الصلاة على الغائب ، لكن يدفعه ما ورد أنه رفعت الحجب حتى شاهد جنازته . وحديث الباب فيه التحديث والإخبار والسماع والقول ، وشيخ المؤلّف : رازي ، وابن جريج وعطاء : مكيان ، وأخرجه أيضًا في : هجرة الحبشة ، ومسلم في : الجنائز ، والنسائي في : الصلاة . 56 - باب صُفُوفِ الصِّبْيَانِ مَعَ الرِّجَالِ عَلَى الْجَنَائِزِ ( باب صفوف الصبيان مع الرجال ) عند إرادة الصلاة ( على الجنائز ) وللحموي ، والأصيلي ، والمستملي : في الجنائز . 1321 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ عَنْ عَامِرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ بِقَبْرٍ قَدْ دُفِنَ لَيْلاً فَقَالَ : مَتَى دُفِنَ هَذَا ؟ قَالُوا الْبَارِحَةَ . قَالَ : أَفَلاَ آذَنْتُمُونِي ؟ قَالُوا : دَفَنَّاهُ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ فَكَرِهْنَا أَنْ نُوقِظَكَ . فَقَامَ فَصَفَفْنَا خَلْفَهُ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : وَأَنَا فِيهِمْ ، فَصَلَّى عَلَيْهِ " . وبالسند قال : ( حدّثنا موسى بن إسماعيل ) المنقري التبوذكي ، قال : ( حدّثنا عبد الواحد ) بن زياد العبدي البصري ، قال : ( حدّثنا الشيباني ) سليمان ( عن عامر ) الشعبي ( عن ابن عباس ، رضي الله عنهما ) : ( أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، مر بقبر دفن ) زاد غير أبي الوقت ، والأصيلي ، وابن عساكر : قد دفن ، بضم الدال وكسر الفاء ( ليلاً ) نصب على الظرفية أي : دفن صاحبه فيه ليلاً ، فهو ومن قبيل ذكر المحل وإرادة الحال ( فقال : متى دفن هذا ) الميت ؟ ( قالوا ) ولأبوي ذر ، والوقت : فقالوا بالفاء قبل القاف دفن ( البارحة . قال : أفلا آذنتموني ) ؟ بمد الهمزة أي : أعلمتموني ؟ ( قالوا : دفناه في ظلمة الليل ، فكرهنا أن نوقظك . فقام فصففنا ) بفاءين ( خلفه . قال ابن عباس : وأنا فيهم ، فصلّى عليه ) أي : على قبره . وكان ابن عباس في زمنه ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، دون البلوغ ، لأنه شهد حجة الوداع ، وقد قارب الاحتلام ، وفيه جواز الدفن في الليل ، وقد روى الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دخل قبرًا ليلاً فأسرج له بسراج ، فأخذ من القبلة . وقال : رحمك الله إن كنت لأوّاهًا تلاّء للقرآن . وكبر عليه أربعًا . وقد رخص أكثر أهل العلم في الدفن بالليل ، ودفن كل من الخلفاء الأربعة ليلاً ، بل روى أحمد : أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دفن ليلة الأربعاء وما روي من النهي عنه فمحمول على أنه كان أولاً ثم رخص فيه بعد . 57 - باب سُنَّةِ الصَّلاَةِ عَلَى الْجَنَائِزِ وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « مَنْ صَلَّى عَلَى الْجَنَازَةِ » . وَقَالَ « صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ » . وَقَالَ : « صَلُّوا عَلَى النَّجَاشِيِّ » . سَمَّاهَا صَلاَةً لَيْسَ فِيهَا رُكُوعٌ وَلاَ سُجُودٌ ، وَلاَ يُتَكَلَّمُ فِيهَا ، وَفِيهَا تَكْبِيرٌ وَتَسْلِيمٌ . وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ لاَ يُصَلِّي إِلاَّ طَاهِرًا . وَلاَ يُصَلِّي عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلاَ غُرُوبِهَا ، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ ، وَقَالَ الْحَسَنُ : أَدْرَكْتُ النَّاسَ وَأَحَقُّهُمْ عَلَى جَنَائِزِهِمْ مَنْ رَضُوهُمْ لِفَرَائِضِهِمْ . وَإِذَا أَحْدَثَ يَوْمَ الْعِيدِ أَوْ عِنْدَ الْجَنَازَةِ يَطْلُبُ الْمَاءَ وَلاَ يَتَيَمَّمُ ، وَإِذَا انْتَهَى إِلَى الْجَنَازَةِ وَهُمْ يُصَلُّونَ يَدْخُلُ مَعَهُمْ بِتَكْبِيرَةٍ . وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ : يُكَبِّرُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالسَّفَرِ وَالْحَضَرِ أَرْبَعًا . وقَالَ أَنَسٌ - رضي الله عنه - : تَّكْبِيرَةُ الْوَاحِدَةُ اسْتِفْتَاحُ الصَّلاَةِ . وَقَالَ : { وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا } . وَفِيهِ صُفُوفٌ وَإِمَامٌ . ( باب سنة الصلاة على الجنائز ) ولأبي ذر على الجنازة ، بالإفراد والمراد بالسنة هنا أعم ن الواجب والمندوب .